هوس التكنولوجيا ..طريق بلانهاية
عديد من صور الهوس التكنولوجي تتقافز إلى عقل الإنسان ، ولا يمكن حصرها ، كما أنه ليس من المستبعد خلال عقود أن تصبح حقيقة ، فربما تتولى الثلاجة بنفسها تقديم طلباتها المتعلقة بما ينقصها من المواد الغذائية إلى محل البقالة، أما الأجهزة الطبية فستتولى ربما الكشف، ومن الأكيد تنفيذ ما ينبغي تنفيذه على جسد الإنسان المريض ، وتتوفر الآن آلات مراقبة صحية لتتبع خطوات المسنين والمرضى أو البقاء على اطلاع دائم على مؤشراتهم الحيوية. أيضا مستقبلا باب المنزل سيفتح آليا أمام صاحبه ولكنه سينغلق بإحكام على أي زائر غريب مشتبه به. كما أنَ هناك عدة أجهزة إلكترونية يتم استخدامها في أمكان كثيرة من الأرض يتولى تسييرها جهاز كومبيوتر، هذا فضلا عن وجود عدة هواتف متحركة تتولى بنفسها حجز وشراء تذاكر السفر بالقطارات ، وهواتف تتعرف على وجه صاحبها، وأخرى تستطيع كشف الخيانة الزوجية، وثالثة مؤمنة ضد السرقة والقرصنة، وضمن التطورات التي لحقت بتقنيات الأمن في الأجهزة الإلكترونية الحديثة، التعرف على بصمة الأصابع ، وبصمة الصوت ، وحدقة العين ، ورائحة الفم ، وربما تظهر مستقبلا أنواعا جديدة من البصمات والتقنيات .
حاسوب وإنترنت وجوال وفيديو وبلوتوث وريموت ودردشة الكترونية وغيرها من معالم ثورة تقنية وتكنولوجية فرضت نفسها على أغلب المجتمعات لاسيما الشباب منه الذي يتداول بسرعة كبيرة كل ما هو جديد بشكل أقرب للهوس والإدمان .
من خلال ضغطة زر أو حركة ماوس أو بطاقة ممغنطة تستطيع حجز غرفة فندقية من أي مكان في العالم ، كما تستطيع كذلك حجز رحلة سياحية أو تسديد فاتورة ، والتحدث في أي وقت مع من تريد على سطح الكرة الأرضية ، أو مشاهدة موقع منزلك وخريطة تفصيلية بالمنطقة التي تقطنها ، كذلك يمكنك إجراء معاملاتك المالية وتحويلاتك المصرفية ، وبأقل من ثانية يستطيع ثلث سكان العالم الوصول إلى المواقع الإلكترونية التي تمكن إجراء هذه العمليات عبر الإنترنت .
ويصعب مع توالي صور الزحف التقني والتكنولوجي على حياة البشر في القرن الواحد والعشرين رصد مظاهر ومتغيرات تلك الثورة في عالم الاتصالات ، بعد أن تحول العالم بالفعل إلى قرية صغيرة بفعل التكنولوجيا المتقدمة في مجال وسائل الاتصال .
وربما يصعب تخيل شكل العالم خلال السنوات القادمة في ظل هذه الثورة ، وإلى أي مدى يمكن أن يصل هوس الإنسان بالتكنولوجيا في عالم من المتوقع أن يكون البشر فيه أقلية ، بينما الأغلبية ستكون للأشياء والتقنيات التي ستدير العالم عبر الإنترنت ، ويعبر عن ذلك ما تضمنه كتاب الخيال العلمي لجورج أوريل (أفضل العوالم) حيث سيكون البشر مجرد أقلية وسط موج متلاطم من مستخدمي الإنترنت أغلبه من الأشياء. وتضم شبكة الإنترنيت حاليا 875 مليون مستخدم بشري، وفي غضون العقود القادمة، سيكون هناك مليارات من الأحياء من ضمنهم بشر وأشياء وآلات وأجهزة وسيارات وقواعد معلومات وربما أيضا نباتات، سيتولون جميعهم التواصل مع بعضهم البعض بواسطة الإنترنيت.
هوس تكنولوجيعديد من صور الهوس التكنولوجي تتقافز إلى عقل الإنسان ، ولا يمكن حصرها ، كما أنه ليس من المستبعد خلال عقود أن تصبح حقيقة ، فربما تتولى الثلاجة بنفسها تقديم طلباتها المتعلقة بما ينقصها من المواد الغذائية إلى محل البقالة، أما الأجهزة الطبية فستتولى ربما الكشف، ومن الأكيد تنفيذ ما ينبغي تنفيذه على جسد الإنسان المريض ، وتتوفر الآن آلات مراقبة صحية لتتبع خطوات المسنين والمرضى أو البقاء على اطلاع دائم على مؤشراتهم الحيوية. أيضا مستقبلا باب المنزل سيفتح آليا أمام صاحبه ولكنه سينغلق بإحكام على أي زائر غريب مشتبه به. كما أنَ هناك عدة أجهزة إلكترونية يتم استخدامها في أمكان كثيرة من الأرض يتولى تسييرها جهاز كومبيوتر، هذا فضلا عن وجود عدة هواتف متحركة تتولى بنفسها حجز وشراء تذاكر السفر بالقطارات ، وهواتف تتعرف على وجه صاحبها، وأخرى تستطيع كشف الخيانة الزوجية، وثالثة مؤمنة ضد السرقة والقرصنة، وضمن التطورات التي لحقت بتقنيات الأمن في الأجهزة الإلكترونية الحديثة، التعرف على بصمة الأصابع ، وبصمة الصوت ، وحدقة العين ، ورائحة الفم ، وربما تظهر مستقبلا أنواعا جديدة من البصمات والتقنيات .
ومع دخول الإلكترونيات المتقدمة، خاصة تلك التي تتفاعل مع البشر، أصبح العديد من الأشخاص، كبيرا كان أم صغيرا، يستخدمون تلك التقنيات لساعات طويلة وقد تصل أحياناً إلى أيام ، ولا تبدو في الأفق أي بادرة لتوقف الزحف التكنولوجي على كافة مجالات الحياة والذي وصل إلى أدق خصوصيات الإنسان .
العديد من الدراسات والأبحاث العلمية تواصل تحذيراتها من الآثار السلبية التي تخلفها التكنولوجيا على الإنسان ، ففي دراسة حديثة أعدها الدكتور نورمان سارتوس رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي تفيد الدراسة بأن ثورة التكنولوجيا الحديثة وثورة الاتصالات عامة وظهور الحاسوب والإنترنت والجوال والفيديو خاصة سوف تفرز أمراضا نفسية عديدة منها الاكتئاب والقلق والاضطرابات العصبية وذلك لدورها في عزلة الإنسان وانطوائه وإنهاء علاقته وترابطه الأسري.
وفي الصين ذكرت وسائل الإعلام أن شابا صينيا في السادسة والعشرين من عمره توفي في شمال شرق الصين، بعد أن ظل يمارس ألعاب الكمبيوتر على الإنترنت طيلة سبعة أيام متواصلة ، الأمر الذي ينذر بخطورة إدمان وهوس استخدام تلك التقنيات على مستخدميها، وتحولت بعد أن كانت أداة لهو وترفيه إلى أداة قتل وتدمير نتيجة لمواصلة التركيز والمكوث أمام تلك الإلكترونيات، سواء كانت شاشة تلفزيون أو شاشة كمبيوتر أو شاشة ألعاب، لأوقات طويلة جداً.
ويؤكد باحثون متخصصون أن إدمان الإنترنت أدى بالبعض لفقدان علاقات اجتماعية أو زوجية وتأخر وظيفي، كما أدى بالبعض إلى الانطواء والعزوف عن المجتمع، إضافة إلى نوبات أشبه بالصرع يجنيها كثيرو التركيز نتيجة زيادة الكهرباء في الجزء الأمامي من المخ وبؤرة العين، وفي هذه اللحظة تحدث نوبة أشبه بالصرع.
ويشير أحد الباحثين إلى أن إدمان الإنترنت لا يصيب البالغين فقط، بل الأطفال أيضاً، خاصة مع توافر جديد التقنيات في كل يوم من ألعاب الكمبيوتر التي تجعل الشخص ينبهر ويشغف بالمكوث أكثر وأكثر، وهذا الإدمان ينعكس سلبيا وبشكل أكبر من البالغين على حياة الطفل ومواعيد نومه ودراسته ، ويصبح انطوائيا لا يخرج مع أصدقائه أو يمارس أي هوايات أخرى سوى الجلوس على الشبكة بلا كلل أو ملل .
وفي ظل انتشار تقنية البلوتوث التي هي أيضا أصبحت هوساً للعديد من الشباب ، وتشهد رواجاً كبيراً في أوساط العديد من المجتمعات وصل إلى حد الإدمان وارتكاب الجرائم من خلالها ، فقد كسرت هذه التقنية الكثير من حواجز القيم والأعراف في المجتمع، وصممت المواقع المخصصة لنشر مقاطع الفيديو الفاضحة التي تخدش حياء الأسر والمجتمعات .
أيضاً فإن النموّ المتزايد في استخدام الأجهزة التكنولوجية النقّالة أثار مخاوف خبراء يعتقدون بأن الناس قد أصبحوا مدمنين أو مثقلين بالأجهزة الإلكترونية الصغيرة وطريقة استخدامها. وصار الفرق بين العمل والحياة الشخصية أمراً مبهماً، إذ توفّر الهواتف النقّالة والرسائل الإلكترونية اتصالاً مستمراً على مدى 24 سـاعة بين الموظفين وأربـاب العمل. ووصل الإدمان على الأجهزة النقالة إلى التنقل بها إلى الفراش، والمسرح والسينما وإلى مأدبة عشاء ، والأعراض كأعراض أشكال الإدمان الأخرى ، الأمر الذي يؤكد أن التكنولوجيا ستتحول إن لم تكن في طريقها لذلك إلى عدو يحارب الإنسان ، ويغزو حصونه وربما يدمره ما لم يمسك بلجامها.


اصبحت هذه الاجهزة شيء لا غنى عنها في حياتنا
ردحذف